آلية تقييم قدرات المنظمات

تقدّم مبادرة معين آلية تقييم مؤسسية متكاملة تنطلق من هدف واضح: دعم توطين العمل الإنساني عبر رفع كفاءة الشركاء المحليين وفقًا لأفضل المعايير العالمية مع مواءمتها لخصوصية السياقات الوطنية. الآلية لا تكتفي بقياس الوضع القائم، بل تحوّل التقييم إلى مدخل للتطوير الفعلي وتوثيق الأهلية للشراكة والتمويل. وهي بذلك تسدّ فجوة شائعة بين متطلبات المانحين والمعايير الدولية من جهة والواقع الميداني للمنظمات المحلية من جهة أخرى.

جوهر الآلية هو إطار MOAD  (التقييم والتطوير المؤسسي لمعين)، وهو حزمة أدوات مبنية على أدلة كمية ونوعية لتعكس الصورة الحقيقية لأداء المنظمة. صُمّم الإطار على أرضية معايير عالمية مُعترف بها: المعايير الإنسانية الأساسية  CHS، ومعايير إدارة المشاريع التنموية (PM4NGOs Project DPro  وMEAL DPro  وFinance DPro)، ومعايير الموارد البشرية  (SPHRi)، ومتطلبات  USAID، وإطار CMMI لنضج القدرات، إلى جانب "سفير" ومعيار حوكمة المؤسسات الخيرية بالمملكة المتحدة (CGC) ومعايير لجنة المساعدة الإنمائية لـ .OECDتُترجم هذه المراجع إلى أسئلة قياس تغطي محاور الحوكمة، الموارد البشرية، البرامج والمشاريع، المتابعة والتقييم والمساءلة والتعلّم  (MEAL)، السمعة والمناصرة، المالية، سلسلة الإمداد والمشتريات، تعبئة الموارد والشراكات والمنح، والسلامة والأمن، والتوطين. الهدف: تشخيص الفجوات بدقة وبناء خطط تطوير قابلة للتنفيذ.

تُنفّذ الآلية عبر مسار منهجي متسلسل يضمن الدقة والشفافية:

1. التحضير والإخطار:  دراسة السياق وتحديد أهداف التقييم والتواصل الرسمي مع المنظمة.

2. العناية الواجبة وجمع البيانات المبدئية وتحديد نطاق التقييم.

3. التقييم الذاتي الإلكتروني عبر منصة معين، حيث تجيب المنظمة عن أسئلة معيارية وترفع الأدلة الداعمة.

4. المراجعة المكتبية من قِبل مقيمين وخبراء مختصين لمقارنة الإجابات بالأدلة ورصد الفجوات.

5. التقييم الميداني لدى مقرّ المنظمة لإجراء مقابلات وتحقق تشغيلي وتعديل النتائج وفق الواقع.

6. تحكيم الخبراء ومطابقة النتائج مع الوثائق والمنهجية.

7. التقرير النهائي ومناقشته مع المنظمة والجهة المانحة.

هذا التسلسل يُنتج صورة موثوقة للأداء المؤسسي ويشكّل الأساس لاتخاذ قرارات شراكة وتمويل راسخة.

ولزيادة موضوعية القياس، يعتمد MOAD  سلّم نضج بأربعة مستويات مترابطة تتقدم تدريجيًا:

F - تأسيسي (وجود السياسات والإجراءات)، P - عملي (مدى التطبيق الفعلي)،  R - المرونة والاستقلالية (مقاومة التدخلات غير الصحية والقدرة على الالتزام بمنهجية المؤسسة)،  I - التأثير (مدى انعكاس التميز المؤسسي على الشركاء والمجتمع). يَحجب النظام تلقائيًا الأسئلة المتقدمة إذا لم يتحقق الحدّ الأدنى في المستوى السابق، ما يمنح النتائج اتساقًا وموثوقية عالية.


مخرجات الآلية وفوائدها


  • تقرير تشخيصي مُفصّل يبرز مواطن القوة وفرص التحسين لكل محور، مع توصيات عملية مرتّبة حسب الأولوية.
  • خطة تنمية قدرات مؤسسية مرتبطة مباشرة بنتائج القياس، وجدول زمني للتنفيذ، ومصفوفة متابعة للمؤشرات.
  • متابعة دورية وتقييم تقدّم لضمان الأثر وتعديل المسار عند الحاجة.
  • شهادات اعتماد وتميّز بعد استكمال مراحل المتابعة بما يثبت استيفاء مستويات النضج المطلوبة.

هذه المنهجية توفّر للمنظمات خارطة طريق عملية للارتقاء المؤسسي، وللمانحين معطيات معيارية لاتخاذ قرارات شراكة وتمويل مبنية على الأدلة.

وتدعم الآلية منصة رقمية تفاعلية أطلقت عام 2025 تُبسّط رحلة التقييم من التسجيل إلى التقارير: تقييم ذاتي عبر الإنترنت، وتقارير تحليلية  بلوحات متابعة ورسوم بيانية، وربط تلقائي بين النتائج ومسارات التدريب والتطوير. كما يتم العمل حاليا على تصميم أدوات تقييم قطاعية متخصّصة (تعليم، صحة، تمكين اقتصادي…)، لضمان ملاءمة التقييم والتدريب لطبيعة برامج ومجالات كل شريك من المنظمات.